الشيخ الأنصاري

138

كتاب المكاسب

كان بيع العنب كذلك ، كما اعترف به ( 1 ) في شرح الإرشاد ( 2 ) . فإذا بنينا على أن شرط الحرام حرام مع فعله توصلا إلى الحرام - كما جزم به بعض ( 3 ) - دخل ما نحن فيه في الإعانة على المحرم ، فيكون بيع العنب إعانة على تملك العنب المحرم مع قصد التوصل به إلى التخمير ، وإن لم يكن إعانة على نفس التخمير أو على شرب الخمر . وإن شئت قلت : إن شراء العنب للتخمير حرام ، كغرس العنب لأجل ذلك ، فالبائع إنما يعين على الشراء المحرم . نعم ، لو لم يعلم أن الشراء لأجل التخمير لم يحرم وإن علم أنه سيخمر العنب بإرادة جديدة منه . وكذا الكلام في بائع الطعام على من يرتكب المعاصي ، فإنه لو علم إرادته من الطعام المبيع التقوي به - عند التملك - على المعصية ، حرم البيع منه . وأما العلم بأنه يحصل من هذا الطعام قوة على المعصية يتوصل بها إليها فلا يوجب التحريم . هذا ، ولكن الحكم بحرمة الإتيان بشرط الحرام توصلا إليه قد يمنع ، إلا من حيث صدق التجري ، والبيع ليس إعانة عليه ، وإن كان إعانة على الشراء ، إلا أنه في نفسه ليس تجريا ، فإن التجري يحصل بالفعل المتلبس بالقصد . وتوهم أن الفعل مقدمة له فيحرم الإعانة ، مدفوع بأنه لم يوجد قصد إلى التجري حتى يحرم وإلا لزم التسلسل ، فافهم .

--> ( 1 ) شطب في " ف " على عبارة : " كما اعترف به " ، وكتب بدله : " بعد اختياره " . ( 2 ) مجمع الفائدة 8 : 50 . ( 3 ) مثل المولى النراقي في عوائد الأيام : 25 .